محمد بن أحمد بن يوسف الكاتب الخوارزمي
تصدير 34
مفاتيح العلوم
العلوم » « 1 » حملت بين طياتها إشعارا للباحثين العرب بأهمية الكتاب ومنهجه في تقسيم العلوم العربية والأعجمية ، وهي اليونانية هنا ، وقيمة المصطلحات الواردة في كل فصل من فصوله بخصوص كل علم من العلوم ؛ فكان عمله بحق مهما ، لكنه لم يستند إلّا إلى المصادر العربية والمراجع الحديثة المترجمة ( وهي بروكلمان ، وفيدمان في مقالة دائرة المعارف ) . وعلى الرغم من تنصيصنا على إشارات متعددة لدراسات ذات خصائص علمية معروفة في كتابنا « المصطلح الفلسفي عند العرب » ، فما زال البحث في علم المصطلح بحسب « مفاتيح العلوم » يتطلب جهودا كثيرة ، كما أشار الدكتور مطلوب « 2 » وكما بيّنا على نحو أكثر تفصيلا بعد ذلك بعام « 3 » عندما درسنا مصطلحات الفلسفة والمنطق ( وهما البابان الأول والثاني من المقالة الثانية للكتاب ) ، ثمّ حققنا النص على نحو جديد « 4 » ، وقد حاولنا هناك أن نلمّ بمجمل النشاط العلمي لدوائر الاستشراق بخصوص « مفاتيح العلوم » ، وقد بدا الأمر غير مألوف في الدراسات العربية الحديثة . والمثير للعجب ، فعلا ، أن الدراسات العربية الحديثة لم تعرف الاتصال بإنجازات دوائر الاستشراق لاستكمال نواقصها ، أو إعادة قراءة ما التبس عليها ، أو إعادة تنظيم ما اختل هيكله في مفردات المصطلحات العلمية في كتاب « مفاتيح العلوم » ؛ ومن ذلك ، أننا لم نلاحظ اهتماما في المجامع العلمية العربية ، ولا مؤسسات التعريب ، ولا حتى في الدراسات ذات الطابع العلمي والشمولي بما أنجزه الاستشراق العلمي حول تكوين المصطلحات وتطورها واتصالها الحضاري بتقدم العلوم عند العرب . فلو راجعنا مثلا أعمال « مؤتمر تعريب التعليم العالي في الوطن العربي « 5 » لوجدنا أبحاث المؤتمر لم تفد كثيرا
--> ( 1 ) مجلة دراسات للأجيال ، ص 45 - 77 . ( 2 ) ص 42 . ( 3 ) المصطلح ، 1985 ، ص 42 - 55 . ( 4 ) أيضا ، ص 206 - 228 . ( 5 ) بغداد 4 - 7 آذار 1978 ، طبع في مطبعة جامعة بغداد 1980 .